مسألة : قال ابن الجنيد : إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه
لم يجز له أن يخونه .
وقال ابن إدريس : إن ذلك على سبيل الكراهة والأولوية دون التحريم ،
لأنه إذا تحقق أخذ ماله وعلم ذلك يقينا فله أخذ عوضه ( 1 ) .
والرواية تعطي ما قال ابن إدريس ، روى الحسين بن المختار قال : قلت
لأبي عبد الله - عليه السلام - : الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد أختان
منه شيئا أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبين ذلك ؟ فقال : شوه
لهما اشتركا بأمانة الله ، وإني لأحب له إن رأى منه شيئا من ذلك أن يستر
عليه ، وما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه ( 2 ) . وهذا يشعر بالأولوية .
مسألة : قال الشيخان : الشركة بالتأجيل باطلة ( 3 ) .
والظاهر إن مرادهما ليس البطلان من رأس بل عدم اللزوم ، ولهذا قال
المفيد عقيب ذلك : ولكل واحد من الشريكين فراق صاحبه أي وقت
شاء ( 4 ) .
وقال أبو الصلاح : ولا تأثير للتأجيل في عقد الشركة ، ولكل شريك
مفارقة شريكه أي وقت شاء وإن كانت مؤجلة ( 5 ) . والعبارتان رديئتان .
والتحقيق : إن للتأجيل أثر ، وهو منع كل منهما عن التصرف بعده ، إلا
بإذن مستأنف وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة ، إذ لكل منهما
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 406 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 192 ح 849 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الشركة ح 1 ج 13
ص 178 .
( 3 ) المقنعة : ص 633 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 236 .
( 4 ) المقنعة : ص 633 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 344 .