ذلك في كتاب له ولا تصنيف ، وكذلك السيد المرتضى ، ولا تعرضا للمسألة ،
ولا وضعها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة ، ولا ذكرها أحد
من القميين ، وإنما ذكر شيخنا ذلك في نهايته من طريق أخبار الآحاد ، ورد
بذلك ثلاثة أخبار : أحدها : مرسل فلا يلتفت إليه ، ولو سلم الخبران
الأخيران تسليم جدل لكان لهما وجه صحيح : وهو إن المال الذي هو الدين
كان على رجلين وأخذ أحد الشريكين وتقاضي جميع ما على أحد الغريمين
فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ، لأنه أخذ ما
يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضا ، لأن جميع ما على أحد المدينين لا
يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ،
فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنا الظن برواتها ، فليتأمل ذلك وينظر بعين
الفكر الصافي ، ففيه غموض ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - استدل في هذه المسألة بإجماع الفرقة وقال : هذه المسألة
منصوصة لهم ، ورواياتهم واردة بها ، وأيضا فإن المال الذي في ذمة المشتري غير
متميز ، فكل جزء يحصل من جهته فهو بينهما ( 2 ) .
وهذا القول ليس بعيدا من الصواب ، وقياس ابن إدريس القبض على
الهبة والإبراء غلط ، لأن ذلك إسقاط للحق بالكلية فيبقى حق الشريك
ضرورة . أما في صورة القبض فليس كذلك ، إذ المال مشترك ، فإن التقدير
ذلك ، فإذا دفع إلى أحدهما فإنما دفع عما في ذمته ، والدفع إنما هو للمال
المشترك فلا يختص به القابض .
وقول ابن إدريس : " إنه لم يذهب إلى ذلك أحد من علمائنا المتقدمين "
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 402 - 403 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 337 ذيل المسألة 15 .