وهذا ضعيف ، لأنه وإن لم يكن أجرة فإنه في معناها ، وهو عقد مستقل
يسمى شركة لا إجارة ولا مضاربة ، ولا خلاف في صحة عقد الشركة ، وإنه
قائم بنفسه ليس فرعا على غيره ، ولا ينحصر العقد الصحيح في الإجارة
والمضاربة على ما يوهمه ، وأدى إليه نظره الفاسد من حيث حصر وجوه
استحقاق الفاضل في هذين .
مسألة : إذا باع الشريكان المتاع بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن
يطالب المشتري بحقه ، فإذا أخذ حقه قال الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 )
والخلاف ( 3 ) : يشاركه فيه الآخر .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا إن كل واحد من
الشريكين يستحق على المدين قدرا مخصوصا وحقا غير حق شريكه وله هبة
الغريم وإبراؤه منه ، فتى أبرأه أحدهما من حقه برئ منه فقط وبقي حق الآخر لم
يبرأ منه بلا خلاف ، فإذا استوفاه واستقضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب
أو أبرأ أو صالح منه على شئ بلا خلاف ، فإن كان شريكه بعد في المال
الذي في ذمة الغريم لكان في هذه الصور كلها يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما
يستوفيه منه ويقبضه ، ثم عين المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقها
في ذمة الغريم - الذي هو المدين - عينا لهما معينة بل دينا في ذمته ، لكل واحد
منهما مطالبته بنصيبه وإبرائه منه وهبته ، وإذا أخذه منه وتقاضاه فما أخذ عينا
من أعيان مال الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها ، ولم يذهب إلى ذلك سوى
شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ومن قلده وتابعه ، بل شيخنا المفيد لم يذكر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 26 - 27 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 358 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 336 المسألة 15 .