غررا عظيما ، لأنه ربما التزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدي إلى ذهاب
ماله ، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف
مهورهن ثم يتزوج بأربع حرائر أخرى وعلى هذا أبدا ، ويشتري له من الأرضين
والعقارات وغيرها مما لا يحتاج إليه ، وفي ذلك غرر عظيم ، فما يؤدي إليه فهو
باطل . وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع ( 1 ) . والمعتمد
الأول .
لنا : إن كل فعل من الأفعال التي تدخله النيابة يصح التوكيل فيه
بالنصوصية والاندراج تحت أشخاص معينة ، فجاز أن يندرج تحت العموم ،
لتناوله الجزئيات بالسواء .
وما ذكره الشيخ فالجواب عنه أن تصرف الوكيل منوط بالمصلحة وكل فعل
يفعله ويكون فيه مصلحة الموكل كان صحيحا ، وما لا فلا .
مسألة : المشهور بين علمائنا أنه يجوز للحاضر أن يوكل في الخصومة ، ولا
يلزمه الحضور ، سواء رضي خصمه بذلك أو لا .
وقال ابن الجنيد : ولا أختار جوازها للحاضر فيما فيه بينة منازعة بينه وبين
غيره ، فإن رضي الخصم بمخاصمة وكيل خصمه وهو حاضر جاز إذا ألزم الموكل
نفسه ما لم يلزمه وكيله ، ولم يكن له أن يخرج منه خصومة ، ولا أن يدعي غير ما
ادعاه له وكيله .
لنا : الأصل الجواز .
ولأنه فعل يقبل النيابة في الغيبة فيقبلها مع الحضور .
مسألة : نقل ابن إدريس عن شيخنا في النهاية أنه : لا يجوز أن يتوكل المسلم
للذمي على المسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 350 المسألة 14 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 90 .