فقال ابن الجنيد : لا يصح عزل الموكل لوكيله إلا أن يعلمه بالعزل ، وله ما
لم يعلمه بالعزل أن يعمل الموكل فيه ، ويلزم الموكل فعله وإن كان قد عزله ولم
يعلم . وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبي عبد الله - عليه
السلام - .
وقال الشيخ في النهاية : ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته ثم أراد عزله
فليشهد على عزله علانية بمحضر من الوكيل أو يعلمه بذلك كما أشهد على
وكالته ، وإذا أعلمه عزله أو أشهد على عزله إذا لم يمكنه إعلامه بعد العزل فقد
انعزل الوكيل عن وكالته ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك يكون باطلا لا يلزم الموكل
منه قليلا ولا كثيرا ، وإن عزله ولم يشهد على عزله أو لم يعلمه ذلك مع إمكان
ذلك لم ينعزل الوكيل ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله إلى أن
يعلم بعزله ( 1 ) . وبهذا القول قال أبو الصلاح ( 2 ) ، وابن البراج ، وابن حمزة ( 3 ) ،
وابن إدريس ( 4 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من
الوكيل ، لأصحابنا فيه روايتان : إحداهما : إنه ينعزل في الحال وإن لم يعلم
الوكيل ، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا ، وهو أحد قولي
الشافعي . والثاني : إنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكل ما يتصرف فيه
يكون واقعا موقعه إلى أن يعلم ، وهو قول الشافعي الآخر ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا على ذلك : أخبار الطائفة ، وهي مختلفة ، وقد ذكرناها في الكتابين ، ومن
راعى العلم استدل على ذلك بأن قال : إن النهي لا يتعلق به حكم في حق
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 42 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 338 .
( 3 ) الوسيلة : ص 283 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 93 .