وقال أبو الصلاح : لا يجوز للمسلم أن يوكل إلا للمسلم العاقل ، الأمين
الجازم ، البصير بلحن الحجة ، العالم بمواقع الحكم ، العارف باللغة التي يحاور
بها ( 1 ) .
والظاهر أن مراده ما قلناه من المنع على المسلم ، ولهذا قال : ويجوز أن يوكل
المسلم والكافر على الكافر ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ولا نختار توكيل غير ذي الدين من البالغين ، ولا
يستحب وكالة . المسلم لمن يوجب الدين البراءة منه ولا توكيله .
لنا : الأصل الجواز .
احتج بقوله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " ( 3 ) إذ الكافر ظالم ،
والوكالة ركون .
والجواب : النهي راجع إلى الأمور الدينية ، إذ لا خلاف في جواز إيداعهم
وقبول قولهم في بيع المرابحة .
مسألة : المشهور استحباب الصفات التي ذكرها أبو الصلاح من العفة
والبصارة والمعرفة باللغة وغيرها ، وقول أبي الصلاح يشعر بالوجوب .
وكذا قال ابن البراج : لا يجوز للمسلم أن يوكل على المسلم ، إلا المسلم
الثقة العاقل الأمين ، البصير بالمناظرة ، المطلع بالاحتجاج ، العالم بمواقع الحكم ،
العارف باللغة التي يحاور بها . وله قول آخر بالكراهة .
لنا : الأصل الجواز .
مسألة : اختلف علماؤنا في انعزال الوكيل بعزل الموكل له .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 337 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 338 .
( 3 ) هود : 113 .