وفي الجمع بين الحكمين نظر .
مسألة : منع الشيخ ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) من التوكيل في تثبيت الحد وجوازه
في القذف ، قالا : لأنها لا تسمع الدعوى فيها .
وفيه نظر ، لإمكان استتباع حقوق غير الحد كالمهر والأرش وغيرهما وفسخ
النكاح .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : وأما الجهاد فلا تصح النيابة فيه بحال ،
لأن كل من حضر الصف توجه فرض القتال إليه وكيلا كان أو موكلا ، وقد
روي أنه يدخله النيابة ( 3 ) .
والمعتمد دخول النيابة فيه ، ولهذا يصح الاستئجار عليه ، وهذا اختيار ابن
البراج ( 4 ) .
مسألة : الصناع إذا قبضوا شيئا للعمل كالقصار والصباغ والحائك وغيرهم
وتلف من غير تعد قال الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، وتبعه ابن إدريس ( 6 ) : فيه
قولان : أحدهما : أن عليهم الضمان ، والآخر : لا ضمان عليهم . وكلا الوجهين
رواه الأصحاب ، والأصح الثاني ، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : وأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق
نفسها عند الفقهاء ، وفيه خلاف بين أصحابنا ، والأظهر أنه لا يصح ذلك ( 7 ) ،
وتبعه ابن إدريس ( 8 ) . والوجه عندي الجواز .
لنا : إنه فعل تدخله النيابة صدر من أهله في محله فكان واقعا ، عملا
بالأصل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 362 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 84 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 363 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 298 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 364 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 86 .
( 7 ) المبسوط : ج 2 ص 365 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 87 .