وقال ابن إدريس : يصح في الحاضر كالغائب ( 1 ) وهو الأقوى .
لنا : إنه فعل يقبل النيابة فيصح دخولها فيه .
أما المقدمة الأولى فظاهرة ، إذ يجوز مع الغيبة .
وأما بالنيابة فظاهرة ، كغيرها أيضا من الأفعال .
وقال ابن إدريس : لا خلاف إن خاف الشقاق وبعث الحكمين ، أن
الرجل إذا وكله للحكم الذي هو من أهله في الطلاق وطلق مضى طلاقه وجاز
وإن كان الموكل حاضرا في البلد ( 2 ) .
احتج الشيخ بما رواه زرارة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا يجوز
الوكالة في الطلاق ( 3 ) .
قال الشيخ : وهذا الإطلاق محمول على أنه إذا كان حاضرا في البلد ،
والأخبار التي وردت بجواز التوكيل في الطلاق محمولة على الغيبة ( 4 ) .
والجواب : الرواية ضعيفة السند ، مع قصورها عن إفادة المطلوب ، لأنها
تدل على المنع مطلقا ، فما تدل الرواية عليه لا نقول به ، وما ذهب إليه لا تدل
الرواية عليه .
وقوى الشيخ المنع من التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش ، وسوغ التوكيل
في إحياء الموات ( 5 ) . وتبعه ابن إدريس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 83 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 84 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 39 ح 120 ، وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب الطلاق ح 4 ج 15
ص 334 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 40 ذيل الحديث 120 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 363 وفيه : " لا يصح التوكيل في إحياء الموات " .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 85 .