والشيخ - رحمه الله - قال في النهاية : وللمسلم أن يتوكل المسلم على أهل
الإسلام وأهل الذمة ، ولأهل الذمة على أهل الذمة خاصة ( 1 ) .
وليس ذلك صريحا في المنع على أنه قال في الخلاف : يكره أن يتوكل مسلم
لكافر على المسلم ، ولم ينكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا : إجماع الفرقة ،
ولأنه لا دليل على جوازه ( 2 ) . وهذا يدل على المنع .
وقال في المبسوط : يكره أن يتوكل المسلم الكافر على المسلم ، وليس بمفسد
للوكالة ( 3 ) .
والشيخ المفيد صرح فقال : وللمسلم أن يتوكل للمسلمين على أهل
الإسلام ، وأهل الذمة على أهل الذمة خاصة ( 4 ) . ومنع أبو الصلاح من
ذلك ( 5 ) .
وقال سلار : الوكلاء على ضربين : مسلم وذمي ، فالمسلم يتوكل للمسلم
على المسلم وعلى الذمي ، وللذمي على الذمي ( 6 ) . وهو يشعر بالمنع أيضا .
والأقرب الجواز على كراهية ، وبه قال ابن إدريس ( 7 ) .
لنا : الأصل الدال على الجواز السالم عن معارضة إثبات السبيل للكافر على
المسلم فيثبت الجواز .
مسألة : المشهور أنه لا يشترط في الوكيل الإسلام إلا على الخصم المسلم .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 41 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 350 المسألة 15 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 392 .
( 4 ) المقنعة : ص 817 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 338 .
( 6 ) المراسم : ص 201 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 90 .