وعندي في هذه المسألة نظر .
وقال ابن الجنيد : إذا قال الكفيل لصاحب الحق : مالك على فلان فهو
علي دونه إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه صح الضمان على الكفيل بالنفس
وبالمال إن لم يؤد المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل ، وسواء قال له عند
الضمان إن لم يأتك به أو لم يقل له ذلك ، فإن قدم الكفالة بالنفس وقال :
أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا فإن جاء بمالك عليه - وهو ألف درهم -
وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس وبطل الضمان للمال ، لأن
ذلك كالقمار والمخاطرة ، وهو كقول القائل : إذا طلعت الشمس غدا فمالك
على فلان غريمك - وهو ألف درهم - على الذي قد أجمع على أن الضمان كذلك
باطل . وقول ابن الجنيد أنسب .
مسألة : المشهور إنه لا تصح الكفالة في الحدود .
وقال ابن الجنيد : والكفالة عندي جائزة بنفس من عليه الحد ، وليس
جائزة بالحد .
لنا : إن الواجب في الكفالة الحد مع تعذر الإحضار ، وهو غير ممكن هنا .
لا يقال : ينتقض بالقابل .
لأنا نقول : إن هناك عوضا وهو الدية ، بخلاف صورة النزاع .
احتج بعموم الجواز ، وإنه حق فجازت الكفالة عليه كالمال .
والجواب : العموم قد يخص ، والفرق إمكان الاستيفاء في المال دون الحد .