الغاصب للحب إذا زرعه ، فإن الزكاة تجب على صاحب الحب دون
الغاصب " وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات . وطول ابن إدريس
بما لا فائدة فيه ، ثم قال : وقد حقق الشيخ هذه المسألة في مواضع عدة ، وقال :
الزرع نماء على ملكهما ، فيجب على كل واحد منهما الزكاة . قال : وإنها السيد
نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه ، فظن أنه مذهبنا
فنقله في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق ، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة
ذكره شيخنا في مبسوطه لما شرح أحكام المزارعة ، ثم عقب بمذهبنا ، وأومأت
له إلى المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض وغيره فما رجع ، ومات
- رحمه الله - وهو على ما قاله ( 1 ) .
وقول ابن إدريس وإن كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلا أن قول
ابن زهرة ليس بذلك البعيد بن الصواب .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة
كان له ذلك ، وإن لم يكن شرط ذلك كان البذر عليه على ما شرط ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إذا لم يكن شرط كيف يكون البذر عليه على ما شرط
وهو قد نفى أن يكون شرط شيئا ؟ ! إلا أن يريد أنه شرط أن يأخذه بعد القسمة
إذا لم يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة ( 3 ) .
وهذه مؤاخذة لفظية غير صحيحة ، لأنه إذا لم يشرط إخراج البذر وشرط
القسمة بالحصة المعلومة فإن البذر يكون من حصة صاحبه على ما شرط من أخذ
النصف مثلا أو الثلث .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا استأجر دارا للسكنى وفيها بستان فزرع
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 443 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 268 - 269 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 447 .