فيها زرعا وغرس شجرا بإذن المالك ثم أراد التحول عنها وجب على صاحب
الدار أن يقوم جميع ما فيها من الزرع أو النخل ويعطي ثمنه للزارع والغارس ،
وإن لم يكن بإذنه كان له قلعه وإعطاؤه إياه ( 1 ) .
والأجود أن يقال : إذا زرع أو غرس بإذنه لم يكن له قلعه إلا مع الأرش ،
ولا يجبر على دفع القيمة لو امتنع ، ولا يجبر الغارس على أخذ القيمة لو امتنع .
وقال المفيد : من غصب إنسانا على أرضه فزرع فيها كان صاحب الأرض
بالخيار إن شاء قلع الزرع وطالب الزارع بقيمة ما نقص من الأرض ، وإن شاء
أخذ الزرع وكان عليه خراجه ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من زارع أرضا على ثلث أو ربع وبلغت
الغلة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة ثمرة كانت أو غيرها ، فإن
رضي المزارع بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض ، سواء نقص
الخرص أو زاد وكان له الباقي ، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية لم
يكن عليه للمزارع شئ ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي ينبغي تحصيله أنه لا يخلو إما أن يكون قد باعه
حصته من الغلة والثمرة بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة ، أو باعه الحصة بغلة من
هذه الأرض ، فعلى الوجهين معا البيع باطل ، لأنه داخل في المزابنة والمحاقلة
وكلاهما باطلان ، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك بغلة وثمرة في
ذمة الأكار - الذي هو المزارع - فإنه لازم له ، سواء هلكت الغلة بالآفات
السماوية أو الأرضية ، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض فهو صلح
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 271 .
( 2 ) المقنعة : ص 637 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 272 .