باطل ، لدخوله في باب الغرر ، لأنه غير مضمون ، فإن كان ذلك فالغلة بينهما ،
سواء زاد الخرص أو نقص ، تلفت منهما أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك ، فهو
الذي يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به الأدلة ، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد
التي لا يوجب علما ولا عملا ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد وعبيد الله الحلبيين في
الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - إن أباه حدثه أن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله
بن رواحة فقوم عليهم قيمة ، فقال : إما أن تأخذوه وتعطون نصف الثمرة ، وإما
أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه ، فقال : بهذا قامت السماوات والأرض ( 2 ) .
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن المزارعة ، فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله عليه
من شئ قسم على الشرط ، وكذلك قبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر حين
أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها على أن لهم نصف ما أخرجت ، فلما بلغ
التمر أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل ، فلما فرغ منه خيرهم فقال :
قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه وردوا علينا نصف ذلك ،
وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك ، فقالت اليهود : بهذا قامت
السماوات والأرض ( 3 ) .
ونحن لا نقول : بأنه بيع حتى يكون مزابنة أو محاقلة ، وإنما هو نوع تقبيل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 450 - 451 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 193 ح 855 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 2 ج 13
ص 18 - 19 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 193 ح 856 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 2 ج 13
ص 253 .