الفصل الثاني
في المزارعة
مسألة : قال ابن إدريس : لو شرط على العامل ما يجب على رب الأرض أو
بعضه أو شرط المزارع على رب الأرض ما يجب على العامل أو بعضه جاز ( 1 ) .
وهذه العبارة رديئة ، فإنه لو شرط العامل الجميع على المالك لم يستحق
حصته ، إذ لا مقابل لها . وسبب غلطه عدم فهمه لكلام الشيخ في النهاية حيث
قال : لو شرط المزارع على المالك جميع المؤونة من البذر وكري النهر وغير ذلك
ويكون من جهته القيام بها وبزراعتها وعمارتها جاز ( 2 ) . وهذا القول حق .
مسألة : إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة وجبت عليهما .
وقال ابن زهرة : كل من كان منه البذر وجبت الزكاة عليه دون الآخر ،
لأن ما يأخذه كالأجرة ( 3 ) .
قال ابن إدريس : كاتبته وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذر
- رحمه الله - بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد ، ولعمري أن الحق
ثقيل كله . ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه : " إن المزارع مثل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 442 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 269 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 540 س 5 .