وصلح ، وكان ذلك سائغا مع الجهل ، لأن مبني عقد المزارعة على الجهالة فلم
يضر فيه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو
أكثر ، ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وليس ذلك بمحظور ،
فإن زارع بشئ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه
في المستقبل ، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع ( 1 ) .
قوله : " ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير " إن قصد بذلك المزارعة فهو
ممنوع ، وإن قصد الإجارة فهو حق .
وقال المفيد : المزارعة بالربع والثلث والنصف جائز ، كما يجوز بالذهب
والفضة ( 2 ) .
وهذه العبارة أشكل من الأولى ، فإنه إن قصد بالمزارعة الإجارة لم تصح
بالحصة ، وإن قصد المزارعة لم تصح بالذهب والفضة . والصحيح إن قصده
بالأول المزارعة ، وبالثاني الإجارة .
مسألة : يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ويزرعها حنطة على الأشهر ، لا مما
يخرج منها .
وقال ابن الجنيد : من استأجرها بحنطة مضمونة لم يستحب أن يزرعها
حنطة .
وقال ابن البراج : لا يجوز على كيل معين من جنس ما زرع الأرض ، مثل
أن يستأجرها بحنطة ويزرع فيها حنطة ( 3 ) .
لنا : إن الأرض تصح المعاملة عليها بجميع الأعواض فصح بما يزرع فيها إذا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 264 - 265 .
( 2 ) المقنعة : ص 636 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 10 .