لم يكن للجاعل الرجوع ، إلا أن يبذل أجرة ما قد عمل ( 1 ) . وهو المعتمد .
لنا : الأصل عدم الوجوب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : لو اختلفا فقال صاحب
العبد : شارطتك على نصف دينار وقال الراد : شارطتني على دينار فالقول قول
الجاعل مع يمينه ، إنه لم يجعل له دينارا ، ثم يستحق عليه أجرة المثل . وتبعه ابن
البراج ( 4 ) .
والوجه أن الجاعل يحلف على نفي ما ادعاه الراد ، فإذا حلف بطلت دعوى
الراد ، ثم نقول : أجرة المثل إن كانت أزيد مقا ادعاه الراد كان له ما ادعاه
خاصة ، وإن كانت أقل مما ادعاه الجاعل وجب على الجاعل ما ادعاه ، وإلا
فالأجرة .
والحاصل إن الراد يأخذ أقل الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة ، والجاعل
يدفع أكثر الأمرين مما ادعاه ومن الأجرة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إن قال لواحد : إن جئتني بعبدي فلك
دينار فجاء به هو وغيره فإن هذا الذي عينه يستحق نصف الدينار ، ولا
يستحق الآخر شيئا ، لأنه تطوع به ، وعلى ما قلناه يستحق نصف أجرة
المثل ( 5 ) .
وفيه نظر ، فإن الثاني متبرع فلا يستحق شيئا ، إلا أن يحمل قوله : " وعلى
ما قلناه " على أن من رد العبد فله ما عين ، ويجعل ذلك عاما مع الجعالة
والإطلاق ، ويجعل أجرة المثل ما قرره الشارع ، لكن الوجه عدم ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 332 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 333 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 590 المسألة 18 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 570 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 334 .