ثبوت العين ووجودها لا تتعلق القيمة بالذمة ، وإنما المذمة مشغولة برد العين ،
والانتقال إلى القيمة انتقال إلى البدل ، وهو إنما يثبت حال وجوبه وهو حالة
التلف .
احتج الشيخ بأنه لو تلف وقت الزيادة لكانت مضمونة ، وكذا إذا تلف
بعدها .
والجواب : المنع من الملازمة .
مسألة : إذا خلط الغاصب الزيت بأجود قال الشيخ في المبسوط : يتخير
الغاصب بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره ، فإن باعه قسم الثمن على قدر
الزيتين . ثم قال : والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير
في ذمة الغاصب ، لتعذر الوصول إلى العين فانتقل إلى الذمة ، ويكون الغاصب
بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزم المغصوب منه قبوله ، لأنه تطوع له بخير من
زيته ، وبين أن يعطيه مثله من غيره ، لأنه كالمستهلك ، فإن خلطه بمثله فهو
كالمستهلك ، والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره .
قال : وفي الناس من قال : هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل
كيله منه . قال : وهو أقرب ، لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي ،
ولا معنى أن يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين ، كما لو غصب
صاعين فتلف أحدهما فإن المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف ، ولا
يلزمه أن يأخذ البدل من الموجود والتالف معا ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : إذا مزجه بأجود تخير الغاصب بين أن يعطيه منه ويلزم
المغصوب منه قبوله ، لأنه تطلى له بخير منه ، وبين أن يعطيه مثله من غيره ، لأنه
[ صار ] بالخلط كالمستهلك ، وإن خلطه بمثله فكالأجود ، لأنه كالمستهلك . قال :
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 79 - 80 .