حكمنا بكفره ، لأن ولد الكافر كافر ، والحكم بإسلامه يحتاج إلى شرع ( 1 ) .
وهذا الدليل عام في صورة البينة وعدمها ، فإن قصد الشيخ الحكم بالكفر
مع الإلحاق بالدعوى صارت المسألة خلافية وإلا فلا .
وقال بعض المتأخرين : لا يحكم بكفره مطلقا وإن أقام بينة إذا وجد في
دار الإسلام لمكان الدار ( 2 ) . والأقرب ما قاله الشيخ في المبسوط .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الصبي إذا كان مراهقا مميزا فأسلم فإن
عند قوم لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ويكون تبعا للوالدين ، غير أنه يفرق بينه
وبينهما لئلا يفتناه ، ومنهم من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف
الإسلام كان مسلما من هذا الوقت ، وقال قوم : يحكم بإسلامه وبارتداده غير
أنه لا يقتل ، لأن هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ ، ولا يكون تبعا
للوالدين . والأول أقوى ( 3 ) .
وقال في الخلاف : المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك
حكم بارتداده ، وإن لم يتب قتل ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه ، وبه قال أبو
حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، غير أنه قال : لا يقتل إذا ارتد ، لأنه ليس وقت
التعذيب حتى يبلغ . ثم استدل بما رواه أصحابنا من أن الصبي إذا بلغ عشر
سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه ، وذلك عام
في جميع الحدود ، وأيضا قوله - عليه السلام - : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه
يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا " وهذا
عام ، إلا ما أخرجه الدليل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 596 ذيل المسألة 24 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 287 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 345 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 591 - 592 المسألة 20 .