وقال ابن إدريس : فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد
أنه يرجع عليه ، وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر ، على ما
روي في بعض الأخبار . قال : والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه ، لأنه
لا دليل على ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة ( 1 ) .
والوجه الأول .
لنا : إنه لولا ذلك لزم الإضرار بالملتقط واللقيط ، وهو منفي بالإجماع ،
وبقوله - عليه السلام - : " لا ضرر ولا ضرار " ( 2 ) .
بيان الملازمة : إنه إما أن تجب النفقة على الملتقط أو لا ، والأول : باطل ،
لأنه ضرر به ، وهو خرق الإجماع أيضا ، إذ لم يوجبه أحد مجانا . والثاني : باطل
أيضا ، لأنه ضرر على الصبي ، إذ للملتقط ترك ما ليس بواجب عليه فيؤدي إلى
تلف الصبي ، وذلك باطل بالإجماع .
مسألة : المشهور أن الملتقط لا ولاء له على الصبي ، وله أن يوالي بعد بلوغه
من شاء ، فإن لم يوال أحدا قال الشيخ : كان ولاؤه للمسلمين ولم يكن للذي
أنفق عليه ولاؤه ، وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان
ما تركه لبيت المال ( 3 ) .
وكذا قال المفيد ، إلا أنه قال : كان ما تركه لبيت مال المسلمين ( 4 ) ،
والشيخ أطلق .
وقال ابن إدريس : يكون ولاؤه لإمام المسلمين ، لأنه داخل في ميراث من
لا وارث له ( 5 ) ، وقول شيخنا في نهايته : " إن ولاءه للمسلمين " ، غير مستقيم على
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 107 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 133 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 49 .
( 4 ) المقنعة : ص 648 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 108 .