إطلاقه ، وكذا إطلاقه لبيت المال غير واضح ، وإنما مقصوده هنا بيت مال
الإمام دون بيت مال المسلمين ، فإذا ورد لفظ بأنه للمسلمين أو لبيت المال
فالمراد به بيت مال الإمام ، وإنما أطلق القول بذلك لما فيه من التقية ، لأن
بعض المخالفين لا يوافق عليه . قال : هكذا أورده شيخنا في آخر الجزء الأول
من مبسوطه ، وهو الحق اليقين ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو شاء الذي وجده ولا مال معه أن تكون نفقته عليه
كالدين تقدم به إلى حاكم المسلمين ليأمره بذلك ويشهد به فيكون له إذا كبر
وأيسر أن يطالبه به ، فإن شاء اللقيط أن يوالي غير الذي رباه رد عليه نفقته ،
وإن لم يفعل كان له . ولاؤه وميراثه .
ووجه الجمع بين القولين : إن المنفق لم يتبرع بالنفقة فكان له المطالبة بها ،
فإذا منعه ومات كان له أخذ قدر النفقة من التركة ، لأنه دين في ذمته . ويحمل
الولاء والميراث على ذلك ، وقصور التركة عن النفقة لا زيادتها .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى
النسب سواء لا مزية لأحدهم على الآخر ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : الحر أولى من العبد ، والمسلم من الكافر . دليلنا : عموم الأخبار فيمن
ادعى النسب ، ولم يخصوا كافرا من مسلم ولا عبدا من حر ( 2 ) .
وقال في المبسوط : الحر والعبد والمسلم والكافر في دعوى النسب سواء لا
مزية لأحدهم على صاحبه ، وقال قوم : الحر أولى من العبد والمسلم أولى من
الكافر ، وهذا أقوى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 108 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 596 المسألة 25 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 350 .