مطالبة صاحبها ، لقوله - عليه السلام - : " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل ولا
شتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فليردها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء "
وقال آخرون : اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض ، والقرض يلزم بنفس
القرض لا بمطالبة المقرض . والأول أقوى ( 1 ) .
وفيه نظر ، من حيث أن المطالبة تتوقف على ثبوت الحق فلا يكون بدونه .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : يكره للفاسق أخذ اللقطة ، فإن أخذها
فعل ما يفعله الأمين ( 2 ) .
وفي المبسوط : يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة ، لأنه ربما تشره نفسه
ويتملكها قبل التعريف وقبل الحول ، فإن أخذها قيل : فيه وجهان :
أحدهما : يترك في يده ويضم إليه آخر ، والثاني : ينتزع من يده ويدفع إلى
أمين الحاكم ، ويقوى في نفسي أن يترك في يده ، لأنه لا دليل على وجوب
نزعه منه . ( 3 )
وقال ابن الجنيد : ولو وقف والي المسلمين على لقطة في يد غير موضع لها
كان له إخراجها من يده إلى من يثق به عليها .
والوجه عندي أن يقال : لقطة الحرم تنتزع من يده ، لأنها أمانة محضة
وليس هو محلا لها ، وأما لقطة غيره فإنها تقر في يده لأنها اكتساب وهو أهل
له .
مسألة : المشهور جواز لقطة العبد .
وقال ابن الجنيد : لا يجوز للعبد أن يلتقط لقطة ، فإن أخذها وعلم سيده
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 330 - 331 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 585 المسألة 11 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 326 .