ثم قال في موضع آخر منه : بيع الرطب بالتمر لا يجوز إذا كان خرصا بما
يؤخذ منه ، وأما إذا كان تمرا موضوعا على الأرض فإنه يجوز ، وأما بيع العنب
بالزبيب والكمثرى الرطب والتين الرطب بالمقدد منه وما أشبه ذلك فلا نص
لأصحابنا فيه ، والأصل جوازه ، لقوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ثم قال : ولا
يجوز بيع الحنطة المبلولة بالجافة وزنا مثلا بمثل ، لأنه يؤدي إلى الربا ، لأن مع
أحدهما ماء ينقص إذا جف ، والتفاضل لا يجوز لفقد الطريق إلى العلم بمقدار
الماء ( 1 ) .
وقال في الإستبصار : إن بيع الرطب بالتمر مكروه لا محرم ( 2 ) .
وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز بيع التمر اليابس بالرطب ولا الزبيب
بالعنب ، لأن الزبيب والتمر يابسان والعنب والرطب رطبان ، فإذا يبسا نقصا ،
وكذلك الفاكهة اليابسة بالفاكهة الجافة الرطبة مثل التمر بالرطب .
وقال ابن الجنيد : لا يشترى التمر اليابس بالرطب لنهي النبي - صلى الله
عليه وآله - عن ذلك ، هذا في الفاكهة وغيرها من اللحم إذا كان من جنس
واحد ، سواء كان جفافه بالنار أو الهواء .
وقال ابن البراج : لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ولا غير ذلك ( 3 ) .
وقال ابن حمزة : لا يجوز بيع الرطب بالتمر ولا العنب بالزبيب لا متماثلا
ولا متفاضلا ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : قول الشيخ في النهاية : ( لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا
بمثل ، لأنه إذا جف نقص ) غير واضح ، بل يجوز ذلك ، ومذهبنا ترك التعليل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 93 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 93 ذيل الحديث 316 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 362 .
( 4 ) الوسيلة : ص 253 .