المؤمنين - عليه السلام - كره اللحم بالحيوان ( 1 ) .
لا يقال : إن غياث بن إبراهيم بتري ، والمتن غير دال على المطلوب ، إذ
الكراهة لا تدل على التحريم .
لأنا نقول : إن غياثا وإن كان بتريا إلا أن أصحابنا وثقوه فيغلب على
الظن ما نقله ، والظن يجب العمل به ، والكراهة تستعمل كثيرا في التحريم .
احتج ابن إدريس بأن المقتضي وهو قوله تعالى : ( وأحل الله البيع )
موجود ، والمانع وهو الربا منفي ، إذ الربا إنما يثبت في الموزون ، والحيوان الحي
ليس بموزون ( 2 ) .
والجواب : المنع من نفي المانع ومن كون المانع هو الربا خاصة ، ولو قيل :
بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان قويا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ، لأنه إذا
جف نقص ، فلا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل ، وتجنبه أفضل ( 3 ) .
وقال في الخلاف : لا يجوز بيع الرطب بالتمر ، فأما بيع العنب بالزبيب أو
ثمرة رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه
ذلك فلا نص لأصحابنا فيه ، والأصل جوازه ، لأن حملها على الرطب قياس ،
ونحن لا نقول به ( 4 ) .
وقال في المبسوط : لا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا متماثلا على
حال ، وكذا الخبز لا يجوز بيع لينه بيابسه لا متماثلا ولا متفاضلا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 45 ح 194 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 442 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 258 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 121 و 124 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 64 المسألة 105 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 91 .