بالحجاز على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإذا كانت العادة فيه الكيل
لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد ، وما كان العرف فيه الوزن لم يجز فيه إلا وزنا
في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة ، هذا كله
بلا خلاف ، فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي - صلى الله عليه وآله -
حمل عد عادة البلد الذي يثبت فيه ذلك الشئ ، فإذا ثبت ذلك فما عرف
بالكيل لا يباع إلا كيلا ، وما كان العرف فيه وزنا لا يباع إلا وزنا ( 1 ) . وكذا
قال ابن البراج ( 2 ) ، وهو الأقرب .
لنا : إن ما انتفى العرف به في زمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يحكم
فيه بالعرف ، ولا ريب أن كل بلد لهم عرف خاص فينصرف إطلاق الخطاب
إليه ، لأن الأصل عدم التحريم .
احتج الآخرون بالاحتياط .
والجواب : المعارضة بالأصالة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : يجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا ، ولا يجوز
متفاضلا يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة ، والأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا
بمثل ، لأن الكيل يؤدي إلى الفاضل ، لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة ،
ومتى كان أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا
ليزول التفاضل مثل الحنطة والخبز ( 3 ) . وكذا قال ابن البراج ( 4 ) .
وقال في باب السلم : لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه
ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل ، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : يجوز أن يسلف في المكيل من الأدهان والحبوب وزنا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 90 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 363 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 90 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 363 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 182 .