لذلك ، بل أفتوا وصنفوا أن مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد باثنين ، وقوله
- عليه السلام - : ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) والحنطة والشعير
مختلفان صورة وشكلا ولونا وطعما ونطقا وإدراكا وحسا ( 1 ) . ثم طول في كلامه
الذي لا يفيد شيئا .
والجواب : المنع من الإجماع ، مع أن أكثر علمائنا قالوا : بأنهما جنس في
باب الربا ، وأما العامة فقد اختلفوا فذهب جماعة منهم سعد بن أبي وقاص
والحكم وحماد ومالك والليث أنهما جنس واحد ( 2 ) ، وبعض هؤلاء من
الصحابة وبعضهم من التابعين ، فلولا أن ذلك قد سمعوه من النبي - صلى الله
عليه وآله - وإلا لم يكن لهم الحكم بذلك ، إذ هما مختلفان صورة وشكلا ،
فكيف يحكم باتحادهما وأنهما كالجنس الواحد ؟ !
أما اختلافهما بالجنس والصورة والشكل والحس والإدراك فغير مفيد مع ما
ذكرناه من الأحاديث الصحاح المشهورة التي لم يوجد لها ما يعارضها من
الأحاديث .
والاختلاف بالاسم والشكل والصورة لا يوجب المغايرة في الربا ، فإن
السمسم والشيرج مختلفان شكلا وصورة وجنسا واسما مع اتحادهما في باب
الربا .
وبالجملة فالمسألة منصوصة عن الأئمة - عليهم السلام - وقد أفتى أكثر علمائنا
بها ولم نجد معارضا من الأحاديث ، فتعين القول بما نطقت به ودلت عليه ، مع
أن الشيخ في الخلاف نقل إجماع الفرقة عليه ( 3 ) ، والإجماع دليل معلوم ، ونقل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 254 - 255 .
( 2 ) المحلى : ج 8 ص 491 - 492 ، تفسير القرطبي : ج 3 ص 349 ، بداية المجتهد : ج 2 ص 146 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 47 المسألة 66 .