أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا قدرا ، ولا أعرف في ذلك خلافا إلا قولا
شاذا للشيخ ذكره في الحلاف فإنه قال : إذا باع ما فيه الربا من المكيل
والموزون مختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا ، ويجوز بيع
الجنس بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ويكره نسيئة ( 1 ) .
لكن الشيخ قد يطلق على المحرم اسم المكروه ، كما قال في هذا الكتاب :
يكره الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة ( 2 ) . وقصده التحريم .
وفي المبسوط ما يناسب ما ذكره في الخلاف فإنه قال : ومن باع بعض
الجنس - يعني مما يكون الثمن والمثمن ربويين - بجنس مثله غير متفاضل جاز ،
والأحوط أن يكون يدا بيد ( 3 ) .
والحق أن نقول : إنه يجب وإن اختلفا في الجنس ، فإن كان أحدهما من
الأثمان صح بالإجماع نقدا ونسيئة ، لأنه بيع الأجل في أحدهما يكون إما سلفا
أو نسيئة ، وكلاهما جائز بالإجماع ، وإن لم يكن أحدهما من الأثمان جاز بيع
أحدهما بالآخر نقدا متفاضلا أو متماثلا بلا خلاف ، وهل يجوز التفاضل في
النسيئة ؟ قولان : قال الشيخ في النهاية : يجوز ( 4 ) ، وهو قول ابن حمزة ( 5 ) .
وقال المفيد ( 6 ) ، وسلار ( 7 ) ، وابن البراج ( 8 ) : لا يجوز . ونص ابن أبي عقيل
على تحريمه ، وكذا ابن الجنيد .
وقال في المبسوط : بالكراهية ( 9 ) ، وهو قول ابن إدريس ( 10 ) ، وهو الأقرب .
لنا : الأصل ، وما نقل شائعا من قوله - عليه السلام - : ( إذا اختلف
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 46 ، المسألة 65 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 69 المسألة 15 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 89 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 119 - 120 .
( 5 ) الوسيلة : ص 253 .
( 6 ) المقنعة : ص 603 .
( 7 ) المراسم : ص 179 .
( 8 ) المهذب : ج 1 ص 364 .
( 9 ) المبسوط : ج 2 ص 89 .
( 10 ) السرائر : ج 2 ص 256 .