الثالث : قال ابن إدريس : فأما قولهم : ( ولا بين العبد وسيده ) فلا فائدة
فيه ولا لنا حاجة إلى هذا التعليل ، وأي مال للعبد ، وإنما الربا بين اثنين
مالكين ( 1 ) .
وهذا الكلام ليس بجيد ، فإن الشيخ نقل الحديث ، وهو قول الصادق
- عليه السلام - : ( وليس بين السيد وعبده ربا ) ( 2 ) ونفي الربا قد يكون لنفي
التملك ، وقد يكون لغير ذلك ، فنفي التملك علة لنفي الربا ، فأي مأخذ على
الشيخ حيث ذكر الحكم المعلل ولم يذكر علته إذا كانت معروفة ، ثم إن
الشيخ يذهب إلى أن العبد يملك ( 3 ) . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله
تعالى .
الرابع : قال ابن الجنيد : ولا ربا بين العبد وسيده إذا كان مالكا له من غير
شريك فيه ، فإن كان له فيه شريك حرم الربا بينهما . ونعم ما قال ، وباقي
أصحابنا أطلقوا القول ومقصودهم ذلك أيضا ، إذ المشترك ليس عبدا له . ثم
قال : وكذلك المأذون له في التجارة إذا كان قد أدان مالا .
مسألة : الربا يجري في المكيل والموزون مع اتفاق الجنسين بالإجماع ، وهل
يثبت في المعدود ؟ قال في الخلاف : لا يثبت ( 4 ) ، وهو الظاهر من قوله في
المبسوط ( 5 ) والنهاية ( 6 ) ، ومن قول ابن أبي عقيل ، وهو مذهب ابني بابويه ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 253 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 18 ح 76 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 436 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ وفي النهاية ونكتها : كتاب البيع ج 2 ص 252 قال : العبد لا يملك ، وفي كتاب
العتق : ج 3 ص 13 قيده بإذن مولاه .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 50 المسألة 72 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ص 88 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 125 .
( 7 ) المقنع : ص 175 ، ولم نعثر على رسالة علي بن بابويه .