وفي هذه العبارة إشكال ، وعبارة المفيد ( 1 ) وأبي الصلاح ( 2 ) هنا أحق ، وهو
أنه يضمن حقه عليه ، إذ ما يقوم به البينة لا يعلم ثبوته وقت الضمان فلا
يصح ، لأنه يكون ضمان ما لم يجب .
مسألة : منع الشيخ في المبسوط ( 3 ) ضمان مال الكتابة ، لأنه ليس بلازم في
الحال ، ولا يؤول إلى اللزوم ، لأن للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز ، فلا
يلزم العبد في الحال ، ولا يؤول إلى اللزوم ، لأنه إذا أداه عتق ، وإذا أعتق خرج
من أن يكون مكاتبا ، فلا يتصور أن يلزمه في ذمة مال الكتابة بحيث لا يكون له
الامتناع من أدائه ، فهذا المال لا يصح ضمانه ، لأن الضمان إثبات مال في
الذمة والتزام لأدائه ، وهو فرع للمضمون عنه ، فلا يجوز أن يكون ذلك المال في
الأصل غير لازم ويكون في الفرع لازما ، فلهذا منعنا من صحة ضمانه ، وهذا لا
خلاف فيه .
والأقرب عندي صحة الضمان ، ويمنع عدم لزوم مال الكتابة ، وتجدد
الفسخ بالعجز ليس أقوى من تجدد الفسخ بالخيار ، فكما لم يمنع هناك من
الضمان فكذا هنا ، والشيخ بنى ذلك على مذهبه من عدم لزوم مال الكتابة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : يصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة
للزوجة دون المستقبلة ، لأنها تجب بالتمكين ، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح
مقدار نفقة المعسر ، لأنها ثابتة بكل حال ، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة
الموسر فهي غير ثابتة ، لأنها تسقط بإعساره ( 4 ) . وتبعه ابن البراج على ذلك .
وقال ابن إدريس : وفي الموضع الذي يصح ضمانها ، فلا يصح إلا أن تكون
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 815 - 816 ،
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 340 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 336 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 325 - 326 .