احتج الشيخ بأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر ، وضمان
المجهول غرر ، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه ، ولعدم الدليل على
صحته ( 1 ) .
والجواب : الغرر إنما هو في المعاوضات التي تقضي إلى التنازع ، أما
مثل الإقرار والضمان وشبههما فلا ، لأن الحكم فيهما معين ، وهو الرجوع إلى
قول المقر في الإقرار وإلى البينة في الضمان فلا غرر هنا ، والدليل قد بيناه .
وابن إدريس شنع على الشيخ هنا حيث قال : قال الشيخ في المبسوط :
ولست أعرف به نصا ، وقال : إنه أدل دليل على صحة اعتذارنا له في ما يورده
في نهايته من أخبار الآحاد ، وأنه يوردها إيرادا من طريق أخبار الآحاد بحيث
لا يشذ شئ من الأخبار ولا اعتقادا ، وإلا لزمه العمل بما أورده في نهايته
وهو قد دفع ، وقال : لست أعرف بذلك نصا فيكون مناقضا لأقواله ( 2 ) .
ولم يدر أن عدم النص لا يقتضي عدم الدليل ، لعدم انحصار الدليل في
النص ، لجواز أن يكون دليلا مستنبطا من النص أو دليلا عقليا ، وجاز أن
يقف بعد ذلك عليه ، وأي دليل في ذلك على أن الشيخ لا يعمل بخبر الواحد
فإنه لم يذكر استناده في النهاية إلى أنه خبر واحد ، وأي تناقض في ذلك ،
فلا شك في عدم تحصيل هذا الرجل .
مسألة : قال المفيد - رحمه الله - : ضمان المجهول جائز كضمان المعلوم
حتى يخرج منه بحسب ما تقوم به البينة للمضمون له أو يحلف عنه ، وتفسير
هذا أن يقول قائل لإنسان قد لازم غيره على حق له عنده : خل سبيله وأنا
ضامن لحقك عليه كائنا ما كان ، فإن أقام المضمون له البينة على مقدار
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 319 - 320 ذيل المسألة 13 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 73 .