ولم يعرف له حالة الجنون كان القول قوله ، لأن الأصل براءة الذمة ( 1 ) .
والمعتمد أن القول قول المضمون له ، عملا بأصالة عدم الجنون وأصالة
صحة الضمان ، فيعارض أحدهما بأصالة البراءة ويبقى الآخر سليما عن
المعارض .
مسألة : قال ابن حمزة : ينقسم الضمان على قسمين آخرين : ضمان انفراد
وضمان اشتراك ، وضمان الانفراد ضمان جماعة عن واحد ويكون للمضمون
له الخيار في مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد وعلى لاجتماع ، وضمان
الاشتراك بالعكس من ذلك ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : قد بينا أن الضمان عندنا ناقل له ، فضمان الجماعة
إما أن يقع على التعاقب أو دفعة ، فإن وقع على التعاقب فإما أن يرضى
المضمون له بضمان كل واحد على التعاقب بأن يرضى بضمان السابق قبل
تجدد اللاحق ، فيطالب الأول هنا خاصة ، لأنه رضي بضمانه ، ورضي المالك
به انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فإذا ضمن الثاني
المضمون عنه بطل ، لخلو ذمته عن المال عندنا . وكذا لو تقدم رضى المضمون له
بضمان المتأخر على ضمان المتقدم كان له مطالبة من تقدم الرضا بضمانه وإن
تأخر ضمانه ، فكذا إن رضي المالك بضمان كل واحد دفعة ، لأنه إذا رضي
بضمان كل واحد فقد رضي بضمان الأول فينتقل المال إليه ، فلا يصادف
ضمان الثاني ولا الرضا به حقا على المضمون عنه فيبطل .
وأما إن وقع ضمان الجماعة دفعة فإن وقع رضى المضمون له بضمان كل
واحد على التعاقب أو دفعة ، فإن وقع على التعاقب صح ضمان من رضي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 336 .
( 2 ) الوسيلة : ص 281 .