الحق خرج إليه الضامن منه ، ولا يقبل دعواه بغير بينة ، إلا أن يحلف على ما
يدعيه ، ولا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدعيه خصمه عليه كائنا ما
كان ، ولا ما يقترحه من الحقوق ، ولا ما يخرج به حساب في كتاب لا حجة
فيه ، إلا أن يتعين المضمون أو تقوم به حجة على ما ذكرناه ( 1 ) .
وهذا القول يقتضي إلزام الضامن ما يحلف عليه المضمون له . والشيخ
قيد ذلك برضاه ( 2 ) ، وكذا ابن البراج ( 3 ) .
ولو حلف المدعي بالرد من غير رضى الضامن لزمه على مقتضى قول
المفيد دون قول الشيخ .
والتحقيق أن نقول : إن جعلنا يمين المدعي كالبينة كان له الرجوع على
الضامن ، سواء رضي بيمينه أو لا ، وإن جعلناه كالإقرار افتقر إلى رضى
الضامن .
مسألة : إذا ضمن المجهول قال أبو الصلاح : لزمه ما قامت به البينة أو أقر
به الغريم خاصة ( 4 ) ، وكذا قال ابن زهرة ( 5 ) .
والحق أن الإقرار ينفذ في طرف المقر خاصة دون الضامن ، إلا أن يكون
الإقرار سابقا على الضمان فيلزم الضامن ما أوجبه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : قال قوم من أصحابنا : إنه يصح أن
يضمن ما يقوم به البينة دون ما يخرج به دفتر الحساب ، ولست أعرف به
نصا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 815 - 816 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 39 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 72 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 340 .
( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 533 س 24 .
( 6 ) المبسوط : ج 2 ص 335 .