وما رواه عيسى بن عبد الله قال : احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه
غرماؤه فطالبوه بدين لهم ، فقال : ما عندي ما أعطيكم ولكن ارضوا بمن
شئتم من بني عمي علي بن الحسين - عليه السلام - أو عبد الله بن جعفر ،
فقال الغرماء : أما عبد الله بن جعفر فملي مطول وعلي بن الحسين - عليهما
السلام - رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر ،
فقال : أضمن لكم المال إلى غلة ولم يكن له غلة كملا ، فقال القوم : قد
رضينا وضمنه ، فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأداه ( 1 ) . ولو لم يعتبر رضى
المضمون له لم يخبرهم .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : متى تبرع الضامن من غير مسألة
المضمون عنه ذلك وقبل المضمون له ضمانه فقد برئت عهدة المضمون عنه ،
إلا أن ينكر ذلك ويأباه فيبطل ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم
ينتقل عنه بالضمان ( 2 ) .
وقال ابن البراج : إذا تبرع إنسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه
ذلك كان الحق باقيا في ذمته ، ولم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك عنه .
وهذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان ، وبه
قال ابن حمزة ( 3 ) ، وهو قول شيخنا المفيد ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : لا يعتبر رضى المضمون عنه ، بل يلزم الضمان مع
رضى الضامن والمضمون له ( 5 ) ، وهو مذهب والدي - رحمه الله - وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 211 ح 495 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الضمان ح 1 ج 13
ص 152 - 153 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 36 - 37 .
( 3 ) الوسيلة : ص 280 .
( 4 ) المقنعة : ص 814 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 69 - 70 .