وروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان
لا يصلى على رجل كان عليه دين ، فأتي بجنازة قال : هل صاحبكم
دين ؟ فقالوا : نعم ديناران ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فقال أبو قتادة : هما
على يا رسول الله ، قال : فصلى عليه ، فلما فتح الله على رسوله - صلى الله
عليه وآله - قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك مالا فلورثته ، ومن
ترك دينا فعلى ( 1 ) . وهما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون
له .
احتج الشيخ على قوله في الخلاف بالحديثين بأن النبي - عليه السلام -
لم يسأل عليا - عليه السلام - ولا أبا قتادة عن معرفتهما بصاحب الدين ولا
الميت ، فلا يشترط علمهما ( 2 ) . وعلى قوله في المبسوط بأنه يشترط معرفة
المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا ؟ ومع انتفاء ذلك يتطرق
الغرر ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك أم لا ( 3 ) ؟
والجواب عن الأول : القول بالموجب في المضمون له ، وأما المضمون
عنه فإنه معين لتشخصه وحضوره عنده ، ولا يشترط علمه بنسبه ولا حاله ،
والغرر ليس بمعتبر ، إذ لا يشترط علمه حالة الضمان بحسن معاملة المضمون
له وعدمه وإن علمه بعينه إجماعا ، فلو كان الغرر معتبرا كان العلم بهذا
الوصف شرطا ، وليس كذلك بالإجماع .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : ليس من شرط الضمان رضى
المضمون عنه والمضمون له ، وإن قيل : من شرطه رضى المضمون له كان
أولى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 247 ح 3343 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 313 ذيل المسألة 1 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 323 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 313 المسألة 2 .