سلمنا ، لكن لا يلزم من ذلك بطلان الرهن كالرهن في مدة الخيار ،
وأيضا فلا يلزم من تعجيز المكاتب نفسه فسخ الكتابة ، بل للمولى الصبر عليه
وإلزامه بالمال مع السعة ، وكونه لا حاجة له في الرهن مع رده في الرق لا يدل
على بطلان الرهن لو لم يرده .
مسألة : إذا ارتهن الغاصب الغصب صح ، قال الشيخ في الخلاف :
ولا يزول الضمان ، لثبوته قبل الرهن ، فمن ادعى براءته منه فعليه الدلالة ، ولما
روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : ( على اليد ما أخذت حتى
تؤدي ) ( 1 ) .
وقد ذكرنا نحن في بعض كتبنا ( 2 ) زوال الضمان ، لأنه مأذون له في الإمساك
فيسقط الضمان ، وقول الشيخ لا يخلو من قوة .
مسألة : إذا وطأ المرتهن بإذن الراهن فحبلت ثم ملكها المرتهن بعد ذلك
قال الشيخ : تصير أم ولده ، ذكره في الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) ، للاشتقاق ، فإنه
يقتضيه .
والأجود أنها لا تصير أم ولد . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله .
مسألة : قال في الخلاف : إذا وطأ الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم
بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر ( 5 ) ، وهو يعطي تحريم الوطئ مع الإذن ، كما تقدم
في قوله في النهاية ( 6 ) .
وصرح في المبسوط بذلك فقال : إذا وطأها بإذن الراهن فإن لم يدع الجهالة
بتحريم ذلك فهو زنا ، والحكم فيه على ما تقدم ( 7 ) ، يعني من وجوب الحد ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 228 المسألة 17 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 161 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 232 المسألة 24 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 209 .
( 5 ) الخلاف : ج 3 ص 232 المسألة 22 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 251 .
( 7 ) المبسوط : ج 2 ص 209 .