رهن كان جائزا ، وإن باعه كان له ذلك ، وإن امتنع من قضاء الحق نظر
الحاكم فإن كان له مال غيره قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان
مدبرا بحاله ، وإن لم يكن له مال غيره باعه الحاكم في الدين وزال التدبير
والرهن معا ( 1 ) .
وقال في الخلاف : وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير وصح الرهن إن
قصد بذلك فسخ التدبير ، وإن لم يقصد بذلك الفسخ لم يصح الرهن . واستدل
بالإجماع على أن التدبير بمنزلة الوصية ، والوصية له الرجوع فيها فكذا التدبير ، فأما
إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه ولا دلالة على صحة الرهن فينبغي أن
يكون باطلا . ثم قال : وإن قلنا : إنه يصح التدبير والرهن معا ، لأنه لا دلالة
على بطلان واحد منهما كان قويا ، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه ، وبيع المدبر
جائز بلا خلاف عندهم وكذلك عندنا ، وهذا قوي ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير ، لأنه وصية ورهنه
رجوع فيها ، ثم قال : وإن قلنا : إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا ،
لأنه لا دليل على بطلانه ( 3 ) .
والمعتمد أن نقول : إن كان التدبير والرهن متنافيين كان الرهن المتأخر
مبطلا للتدبير السابق ، سواء قصد إبطاله أو لا ، وإن لم يتنافيا لم يبطل التدبير
السابق ولا اللاحق ، وهو الأقوى من القسمين ، فأبطل الشيخ التدبير
اللاحق ( 4 ) ، لأنه تصرف في الرهن فيكون ممنوعا منه . والوجه إبطال السابق
خاصة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 213 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 237 - 238 المسألة 31 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 428 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 213 .