وهذا الإطلاق ليس بجيد ، بل ينبغي التقييد بالسكنى بإذن الراهن ،
والظاهر أن مراده ذلك ، إذ الظاهر صحة التصرف الصادر من المسلم .
مسألة : إذا حل الدين لم يجز بيعه ، إلا أن يكون ، وكيلا أو يأذن له الحاكم ،
قاله ابن إدريس ( 1 ) ، وهو جيد .
وأطلق أبو الصلاح جواز البيع مع عدم التمكن من استئذان الراهن ( 2 ) .
مسألة : إذا بيع الرهن فإن أقام بالدين وإلا وجب ، على الراهن إيفاؤه متى
كان البيع صحيحا ، وإن كان باطلا كان المبيع باقيا على ملك الراهن ، ولم
ينقص من الدين شئ على التقديرين عند أكثر علمائنا .
وقال أبو الصلاح : إذا تعذر إيذان الراهن في بيعه بعد حلول الدين فالأولى
تركه حين تمكن الإيذان ، ويجوز بيعه ، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له
غيرها ، وإن كان بيعه بإذنه فعليه القيام بما بقي من الدين عن ثمن الرهن ( 3 ) .
وهذا التفصيل ليس بجيد ، فإن البيع مع عدم الإذن إما أن يكون صحيحا
أو باطلا ، فإن كان صحيحا لم ينقص من الدين شئ ، وإن كان باطلا
فكذلك ويسترد المبيع ، ويمكن أن يحمل قوله على ما إذا باعه بأقل من ثمن
المثل وتلفت عينه وتعذر الرجوع على المشتري وكانت قيمته بإزاء الدين .
مسألة : قال ابن حمزة : إنما يصح الرهن بالإيجاب والقبول والقبض برضى
الراهن ( 4 ) .
والبحث في اشتراط القبض قد تقدم ، إلا أنه قال - بعد أن قسم الرهن إلى
مطلق ومشروط ، ثم قسم المشروط إلى ما يقتضيه العقد وإلى ما لا يفتضيه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 422 - 423 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 335 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 335 .
( 4 ) الوسيلة : ص 265 .