قد يكون له عنده وديعة فلا يلزم بالمحتمل ، لأن الأصل براءة الذمة . وما أورده
شيخنا في نهايته يحتمل أن المدعى عليه صدق المدعي بأن الدراهم دين ،
ووافقه على [ لفظ ] دعواه وجميع قوله ، فيلزمه حينئذ الخروج إليه منه ( 1 ) .
وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل ، لأن الغريم اعترف بثبوت يده
على مال الغير وهو يوجب الضمان إلا مع الاستئمان ، والأصل عدمه .
مسألة : قال المفيد في المقنعة : من باع شيئا وقبض ثمنه واشترط على المبتاع
أن يقابل البيع بعد شهر أو سنة إذا أحضر المال كان الشرط باطلا ، والمبتاع
بالخيار إن شاء أقاله البيع وإن شاء لم يقله ، وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في
الرهن أفسده ، فإن تقدم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر ( 2 ) .
وهذا الكلام قد اشتمل على حكمين :
الأول : إبطال اشتراط الرد عند مدة بشرط إعادة الثمن .
والتحقيق أن نقول : إن كان الشرط في متن العقد كان لازما ، ووجب
على المبتاع رده مع الشرط ، عملا بقوله - عليه السلام - : ( المؤمنون عند
شروطهم ) ( 3 ) وإن كان الشرط خارجا عن العقد ، بل حصل بعد انعقاد
البيع ، وتمامه لم يكن لازما ، وكان الحق ما ذكره شيخنا المفيد .
الثاني : قوله : ( إذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده ، فإن تقدم
أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخر ) . واعلم أن الشيخ أبا جعفر
الطوسي - رحمه الله - سئل في المسائل الحائرية عن معنى هذا الكلام فأجاب :
بأن قال : معناه إذا باعه إلى مدة - مثل الرهن - كان البيع فاسدا ، وإن باعه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 425 - 426 .
( 2 ) المقنعة : ص 624 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 371 ذيل الحديث 1503 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ذيل
الحديث 4 ج 15 ص 30 .