وقال في المبسوط : لا يبطل الرهن ، لأنها مملوكة ، سواء كان معسرا أو
موسرا ( 1 ) . وهو الأقوى ، وبه قال ابن إدريس ( 2 ) .
لنا : الاستصحاب ، وكونها أم ولد لا ينافي استدامة الارتهان كالمعسر .
مسألة : إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن واختلفا في القيمة قال الشيخ في
النهاية : القول قول صاحب الرهن مع يمينه بالله تعالى بقيمته يوم هلك دون يوم
رهن الراهن ( 3 ) ، وهو قول المفيد ( 4 ) ، وهو يشتمل على حكمين :
الأول : أن القول قول الراهن في قدر القيمة ، وهو قول الشيخين ( 5 ) ،
وسلار ( 6 ) ، وأبي الصلاح ( 7 ) ، وابن البراج ( 8 ) ، وابن حمزة ( 9 ) . وهو أيضا قول
ابن الجنيد فإنه قال : فإن اختلفا في القيمة كانت خيانة المرتهن تسقط عدالته
وأمانته . وكان الأولى عندي أن يؤخذ بقول الراهن مع يمينه إذا كانت الدعوى
مما لا ينكر مثلها في القيمة ، ولا عرف بدعوى زور ولا ظلم ولا تعدي في ذلك
الرهن وقت رهنه .
وقال ابن إدريس : القول قول المرتهن مع يمينه ( 10 ) . وهو الأقوى .
لنا : أن الراهن مدع والمرتهن منكر فيكون القول قوله مع اليمين ، وسقوط
عدالته لا يسقط حكم إيجاب البينة على المدعي واليمين على المنكر .
الحكم الثاني : أوجب الشيخان ( 11 ) القيمة يوم الهلاك لا يوم رهن الراهن .
وقال ابن الجنيد : وهو مخير بين أن يصفها ويكلف المرتهن إحضار مثلها إن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 206 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 418 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 245 .
( 4 ) المقنعة : ص 623 .
( 5 ) تقدم آنفا .
( 6 ) المراسم : ص 193 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 335 .
( 8 ) المهذب : ج 2 ص 73 .
( 9 ) الوسيلة : ص 266 .
( 10 ) السرائر : ج 2 ص 421 .
( 11 ) تقدم آنفا .