وقال ابن إدريس : الزكاة على المستقرض على كل حال ( 1 ) ، ولا يصح
هذا الشرط . والأقرب الأول .
لنا : قوله - عليه السلام - : ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( إلا
أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 3 ) والتراضي إنما وقع بهذا الشرط .
احتج الشيخ بأن المستقرض يملك القرض بالقبض ، ويخرج عن ملك
القارض فكيف يشترط أن يزكي مال الغير ؟ ! والزكاة إنما تجب على رب المال .
ولأنه شرط يخالف الكتاب والسنة ، فيكون باطلا . ولأن الأصل براءة الذمة ،
ووجوب الزكاة على رب المال دون غيره .
والجواب : أن المستقرض إنما يملك على حد القرض ، وإنما خرج عن ملك
القارض على حسب الشرط لا مطلقا ، وأي استبعاد في مثل هذا الشرط ، ونمنع
من كونه مخالفا للكتاب والسنة ومن أصالة براءة الذمة مع حصول الشرط .
مسألة : لو أقرض شيئا وارتهن عليه وسوغ له الراهن الانتفاع بالرهن من غير
شرط جاز ذلك ، سواء كان ذلك متاعا أو آنية أو جارية .
قال الشيخ في النهاية : إلا الجارية خاصة فإنه لا يجوز استباحة وطئها
بإباحته إياها ، لمكان القرض ( 4 ) ، وتبعه ابن حمزة ( 5 ) . وسوغ في المبسوط
ذلك ( 6 ) ، وبه قال ابن إدريس ( 7 ) . وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 61 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 371 ح 1503 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15
ص 30 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 34 .
( 5 ) الوسيلة : ص 273 .
( 6 ) المبسوط : ج 2 ص 161 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 63 .