بالقيمة ، وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع ، بل هو في الحقيقة ، وإنما ينفصل
عنه بمجرد اللفظ لا غير .
المحمل الثاني : أن يكون البيع وقع فاسدا ، فإنه يجب على المديون دفع ما
يساوي مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين ، ويبرأ من جميع ما
بقي عليه من مال المشتري لا من البائع ، ويجب عليه دفع الباقي إلى البائع
لبراءته من المشتري .
وهذان المحملان قريبان يمكن صرف الروايتين إليهما ، وكلام الشيخ أيضا
يحمل عليهما من غير أن ينسب كلام الشيخ إلى ما نسبه ابن إدريس .
مسألة : إذا غاب المالك غيبة منقطعة أو مات ولم يعرف له وارث قال
الشيخ في النهاية : يجتهد المديون في طلب الوارث ، فإن لم يظفر به تصدق به
عنه ( 1 ) ، وتبعه ابن البراج .
وقال ابن إدريس : يدفعه إلى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا ، فإن قطع على
أنه لا وارث له كان لإمام المسلمين ، لأن الإمام يستحق ميراث من لا وارث
له ( 2 ) .
والمعتمد أن نقول : إن لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه ، فإن آيس من
وجوده الظفر به أمكن أن يتصدق به وينوي القضاء عند الظفر بالوارث ، وإن
علم انتفاء الوارث كان للإمام .
أما الحكم الأول : فلأنه مال معصوم فيجب حفظه على مالكه كغيره من
الأموال ، ومع اليأس من الظفر بالوارث وعدم العلم به يمكن التصدق به ، لئلا
يعطل المال ، إذ لا يجوز له التصرف فيه ، ولا يمكن إيصاله إلى مستحقه فأشبه
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 26 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 37 .