احتج ابن إدريس بالأصل ، وقد سبق البحث في ذلك .
مسألة : إذا جحد المديون الدين ولم يحلفه المالك ووقع له بمال جاز له
المقاصة ، إلا أن يكون قد أودعه إياه ، فإن فيه قولين :
أحدهما : الكراهة ، اختاره الشيخ في الإستبصار ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) .
والثاني : التحريم ، اختاره الشيخ في أكثر كتبه ( 3 ) ، وبه قال أبو
الصلاح ( 4 ) ، وابن البراج ، وأبو علي الطوسي . والأقرب الأول .
لنا : الأصل ، وإطلاق الأمر بالاقتصاص .
ولأنه قد ورد أن للمستودع بعد موت المودع صرف أجرة الحج إذا عرف أن
الورثة لا يؤدون عن الميت حجة الإسلام ، فهذا أولى .
وما رواه أبو بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : رجل
كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي
ذهب بماله مال قبله أيأخذ مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال :
نعم ، ولكن لهذا كلام يقول : اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه
مني ، وإني لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما ( 5 ) . وهو يتناول صورة النزاع ،
ولو تخالفت الجزئيات في الأحكام وجب على الإمام - عليه السلام - التفصيل .
احتج الشيخ بقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 53 ذيل الحديث 172 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 36 - 37 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 26 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 331 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 197 - 198 ح 439 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به
ح 5 ج 12 ص 203 - 204 .
( 6 ) النساء : 58 .