لم يجز له مطالبته حتى يخرج منه ، وكذا قال أبو الصلاح ( 1 ) .
والوجه ما قلناه من الكراهة ، لما رواه سماعة ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة
فأتقاضاه ؟ قال : قال : لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم ( 2 ) .
مسألة : قال ابن إدريس : الدين المؤجل لا يجوز بيعه على غير من هو عليه
بلا خلاف ( 3 ) .
والوجه عندي الكراهة ، للأصل الدال على الجواز ، والإجماع ممنوع ، وأما
إن كان حالا لم يجز بيعه بدين آخر مثله ، وهل يجوز بيعه نسيئة ؟ قال في
النهاية : يكره ذلك ، مع أنه منع من بيعه بدين آخر مثله ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : لا يجوز بيعه نسيئة ، بل هو حرام محظور ، لأنه بعينه بيع
الدين بالدين ( 5 ) ، وهو حسن .
مسألة : لو باع الدين بأقل مما له على المديون قال الشيخ : لم يلزم المدين
أكثر مما وزن المشتري من المال ( 6 ) ، وتبعه ابن البراج على ذلك .
وقال ابن إدريس : قول الشيخ طريف عجيب يضحك الثكلى ، وهو أنه
إذا كان الدين ذهبا كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه ؟ ! وإن كان فضة
فكيف يجوز أن يبيعها بفضة أقل منها ؟ ! وإن كان ذهبا فباعه بفضة أو فضة
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 331 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 194 ح 423 ، وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب الدين والقرض ح 1
ج 13 ص 115 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 55 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 30 - 31 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 55 - 56 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 31 - 32 .