تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فباعها بذهب كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع ؟ ! إلا بعد أن يتقابضا الثمن والمثمن ، يقبض البائع الثمن والمشتري المثمن ، فإن هذا لا خلاف فيه بين طائفتنا ، بل لا خلاف فيه بين المسلمين . وقوله : ( لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال ) إذا كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه جميعه إلى المشتري ، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء وقد يشتري الإنسان ما يساوي خمسين قنطارا بدينار واحد إذا كان البائع من أهل الخبرة ، وإنما هذه أخبار أحاد أوردها على ما وجدها إيرادا لا اعتقادا ( 1 ) . واعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين : الأول : جواز بيع الدين بأقل منه ، ولا ريب في جوازه ، ونسبة ابن إدريس كلام الشيخ فيه إلى أنه ( طريف عجيب يضحك الثكلى ) جهل منه ، وقلة تأمل ، وسوء فهم ، وعدم بصيرة ، وانتفاء تحصيل كلام العلماء ، وعدم معرفته بمدلول أقوالهم ، فإن الشيخ لم يحصر هو ولا غيره من المحصلين الدين في النقود ، بل يجوز أن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة والأمتعة ، ثم لم يحصروا بيع الدين بالنقود ، ولا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب أو الفضة حتى يتعجب من ذلك ، ويظهر للغاية قلة إدراكه ، وعدم تحصيله ، وسوء أدبه ، ومواجهته مثل هذا الشيخ المعظم الذي هو رأس المذهب ، والمعلم له ، والمستخرج للمعاني من كلام الأئمة - عليهم السلام - بمثل هذه الشنعة والقول الردئ ، وهل منع أحد من المسلمين بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار أو بيع الدينار من الدين بربع القفيز ؟ ! فإن أداه سوء فهمه وقلة تحصيله إلى اشتراط المساواة في الجنس باعتبار لفظة ( أقل ) كان ذلك غلطا ظاهرا ، وجعل المال مالا يدخل فيه الربا ، لظهور مثل هذه القواعد الممهدة والقوانين المطردة من
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 56 .
مختلف الشيعة — صفحة 372 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة