فباعها بذهب كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع ؟ ! إلا بعد أن يتقابضا الثمن
والمثمن ، يقبض البائع الثمن والمشتري المثمن ، فإن هذا لا خلاف فيه بين
طائفتنا ، بل لا خلاف فيه بين المسلمين . وقوله : ( لم يلزم المدين أكثر مما وزن
المشتري من المال ) إذا كان البيع صحيحا لزم المدين تسليم ما عليه جميعه إلى
المشتري ، لأنه صار مالا من أمواله بالشراء وقد يشتري الإنسان ما يساوي
خمسين قنطارا بدينار واحد إذا كان البائع من أهل الخبرة ، وإنما هذه أخبار
أحاد أوردها على ما وجدها إيرادا لا اعتقادا ( 1 ) .
واعلم أن كلام الشيخ قد اشتمل على حكمين :
الأول : جواز بيع الدين بأقل منه ، ولا ريب في جوازه ، ونسبة ابن إدريس
كلام الشيخ فيه إلى أنه ( طريف عجيب يضحك الثكلى ) جهل منه ، وقلة
تأمل ، وسوء فهم ، وعدم بصيرة ، وانتفاء تحصيل كلام العلماء ، وعدم معرفته
بمدلول أقوالهم ، فإن الشيخ لم يحصر هو ولا غيره من المحصلين الدين في النقود ،
بل يجوز أن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأقمشة والأمتعة ، ثم لم يحصروا
بيع الدين بالنقود ، ولا أوجبوا أن يكون الثمن من الذهب أو الفضة حتى يتعجب
من ذلك ، ويظهر للغاية قلة إدراكه ، وعدم تحصيله ، وسوء أدبه ، ومواجهته
مثل هذا الشيخ المعظم الذي هو رأس المذهب ، والمعلم له ، والمستخرج
للمعاني من كلام الأئمة - عليهم السلام - بمثل هذه الشنعة والقول الردئ ، وهل
منع أحد من المسلمين بيع قفيز حنطة في الذمة يساوي دينارا بربع دينار أو بيع
الدينار من الدين بربع القفيز ؟ ! فإن أداه سوء فهمه وقلة تحصيله إلى اشتراط
المساواة في الجنس باعتبار لفظة ( أقل ) كان ذلك غلطا ظاهرا ، وجعل المال
مالا يدخل فيه الربا ، لظهور مثل هذه القواعد الممهدة والقوانين المطردة من
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 56 .