احتج بأن الشفعة إنما تستحق بعد ثبوت البيع ، ويأخذها الشفيع من
المشتري دون البائع ، والبيع ما صح وما وقع ظاهرا ، ولا يحل للحاكم أن
يحكم بأن البيع حصل وانعقد فكيف يستحق الشفعة في بيع ما لم يثبت عند
الحاكم ؟ والأصل ألا شفعة .
والجواب : استحقاق الشفعة لا يتوقف على ثبوت البيع بل على البيع
نفسه ، وقد أقر به البائع .
سلمنا ، لكن ثبوت البيع بأمرين : إما البينة أو الإقرار ، وقد حصل أحد
الأمرين بالنسبة إلى المقر ، ولهذا لو صدقه المشتري تثبت الشفعة بمجرد الإقرار ،
ونمنع عدم ثبوت البيع عند الحاكم ، فإنه قد يثبت بالنسبة إلى الشريك دون
المشتري .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا شهد بالبيع بطلت شفعته ( 1 ) ، وكذا قال
ابن حمزة ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : لا تبطل الشفعة ( 3 ) ، والمختار أن نقول : إن وجدت
دلالة على الرضا بالبيع بطلت الشفعة ، وإلا فلا .
مسألة : قال في الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : إذا كان الشفيع وكيلا في بيع
الشقص الذي يستحقه بالشفعة لم تسقط بذلك شفعته ، سواء كان وكيلا للبائع
في البيع أو وكيلا للمشتري في الشراء ، لأنه لا مانع من وكالته ، ولا دليل على
سقوط حق الشفعة . وتبعه ابن إدريس ( 6 ) . والوجه عندي بطلان الشفعة .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 230 - 231 .
( 2 ) الوسيلة : ص 258 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 393 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 448 المسألة 27 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 125 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 394 .