تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ذلك فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب ( 1 ) وقال أبو علي ابن الجنيد . وكما أن الشفعة لا تجب إلا بعد صحة البيع وتمامه ، فكذلك لا يكون ترك الشفيع إياها قبل البيع مبطلا ما وجب له منها بعد البيع ، وهو المختار . لنا : إنه إسقاط حق قبل ثبوته فلا يصح ، كما لو أبرأه مما لم يجب له أو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج . احتج الشيخان بأن الشفعة تثبت في موضع الاتفاق على خلاف الأصل ، لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضاه ويجبر على المعاوضة به ، لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخال الضرر على شريكه وترك الإحسان إليه في عرضه عليه ، وهذا المعنى معدوم هنا فإنه قد عرضه عليه ، فامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه ، وإن كان فيه ضرر فهو الذي أدخله على نفسه ، كما لو أخر المطالبة ، وفيه قوة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : لو ادعى أحد الشريكين أنه باع على زيد فأنكر المشتري الشراء ثبتت الشفعة للشريك الآخر على البائع . وقال ابن إدريس : لا تثبت الشفعة ( 4 ) . والمعتمد الأول . لنا : قوله - عليه السلام - : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) وقد أقر البائع باستحقاق الشفعة للشريك فيحكم عليه ، ولا يقبل قوله في حق المشتري ، وعدم قبول قوله في حق المشتري لا يوجب إبطال حق الشفيع ، إذ الإقرار تضمين حكمين غير متلازمين .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 393 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 125 . ( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 451 المسألة 34 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 394 .