والجواب عن الأول : بضعف السند ، فإن طلحة هذا بتري . وعن الثاني :
بقيام الدليل على الإرث ، وقد تقدم . وعن الثالث : بالمنع من بطلان الأول .
وقوله : ( إن ذلك لا يملك به شئ ) قلنا : هذا نفس النزاع ، فإنا نقول :
إن تجدد ملك الوارث عن مورثه سبب لاستحقاق الشفعة .
لا يقال : تجدد الملك لا يوجب الشفعة .
لأنا نقول : مطلقا أو في غير صورة النزاع ممنوع .
سلمنا ، لكن لم لا يملك الوارث بملك المورث ؟
قوله : ( الإنسان لا يستحق الشفعة بملك غيره ) قلنا : متى إذا لم يكن الغير
مورثا ، أو إذا كان ممنوعا .
مسألة : قال الشيخان ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) : لو عرض البائع الشئ على
صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم
يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها .
وقال ابن إدريس : يكون له المطالبة ، لأنه إنما يستحقها بعد البيع ولا حق
له قبل البيع ، فإذا عفا قبله فما عفا عن شئ يستحقه فله إذا باع شريكه أخذ
الشفعة ، لأنه تجدد له حق فلا دليل على إسقاطه ، وقبل البيع لم يسقط شيئا .
وكذا لو قال الشفيع للمشتري : ( اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة
وتركتها لك ) ثم اشترى المشتري ذلك على هذا لا تسقط شفعته بذلك وله
المطالبة ، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفا قبل ذلك لم يصح ، لأنه
يكون قد عفا عما لم يجب له ولا يملكه ، فلا يسقط حقه حين وجوبه . وكذا
الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ثم مات بعد
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 619 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 231 - 232 .
( 2 ) الوسيلة : ص 258 - 259 .