القول قول المشتري حكم ببينة البائع فيأخذ الشفيع حينئذ بما ادعاه لمشتري ،
لأن المشتري يدعي كذب بينة البائع ولا يدعي الأكثر ، لأنه مظلوم بزعمه في
الزيادة فلا يظلم غيره بها ، وإن قلنا : بالقرعة - كما قال الشيخ - فإن الشفيع
يأخذ بما ادعاه المشتري أيضا ، سواء خرجت القرعة على اسمه أو على اسم
البائع ، أما إذا وقعت على اسمه فظاهر ، وأما إذا وقعت على اسم البائع
فلادعاء المشتري كذبه .
مسألة : وقد بينا أن الشفعة هل تورث أم لا ؟ فعلى تقدير الثبوت لو مات
وخلف زوجة وابنا قال الشيخ في المبسوط - تفريعا على هذا القول - : إن الإرث
على فريضة الله تعالى للزوجة الثمن ، وقيل : إنه كذلك على رأي من يقول
الشفعة على الأنصباء ، ومن قسمه على الرؤوس جعلها بينهما نصفين ( 1 ) . فحينئذ
تصير المسألة خلافية .
والأقرب أن الشفعة هنا على قدر الأنصباء ، ولا عبرة هنا بالرؤوس ، لأن
كل واحد من الورثة لا يستحق الشفعة باعتبار نفسه ، بل باعتبار مورثه ومورثه
استحق الجميع وانتقل عنه إلى ورثته فيجب أن يثبت لهم على حد الإرث ، إذ
بالإرث يأخذون لا باعتبار الشركة ، ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة مع
الكثرة .
مسألة : فرع الشيخ على تقدير الثبوت مع الكثرة في المبسوط : أن أحد
الشريكين لو كان حاضرا فترك المطالبة خوفا من قدوم الغائب وأخذ ما يجب
له هل تبطل شفعته بذلك أم لا ؟ ذكر فيه وجهين : أحدهما : عدم البطلان
وقواه ، لأنه ترك لعذر ، والآخر : البطلان ، لأنه ترك [ الأخذ ] مع القدرة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 113 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 114 - 115 ، وفيه : ( لأنه تأخير لعذر ) .