قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : البينة بينة المشتري أيضا . وعلل في
المبسوط بأنه الداخل ( 3 ) ، وفي الخلاف بأنه المدعي لزيادة الثمن والشفيع ينكره
فالبينة على المدعي ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن كانت البينة على
الشفيع في قدر الثمن إذا لم يقر له بالشفعة ، فإن أقر بها المشتري كانت البينة في
قدر الثمن عليه ، وإلا كانت يمين الشفيع ، لأنه لا يستحق عليه زيادة على ما يقر
له به من الثمن .
وقال ابن إدريس : البينة بينة الشفيع ، لأنه خارج ( 5 ) .
ويحتمل عندي في هذه المسألة أمور ثلاثة : أقواها : تقديم بينة المشتري ،
لأنها تترجح بقول المشتري ، فإنه مقدم على قول الشفيع ، وهذا بخلاف
الداخل والخارج ، لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد ، فلهذا قدمنا بينة
الخارج ، وفي صورة النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع .
الثاني : تقديم بينة الشفيع ، لأنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله
عند عدمها كالداخل والخارج . والثالث : القرعة ، لأنهما يتنازعان في العقد ،
فلا يدلهما عليه ، فصارا كالمتنازعين في يد غيرهما .
مسألة : اختلف علماؤنا في أن الشفعة هل تورث أم لا ؟ قال المفيد ( 6 ) ،
والسيد المرتضى ( 7 ) : أنها تورث كالأموال ، وهو قول ابن الجنيد .
وقال الشيخ في النهاية ( 8 ) والخلاف ( 9 ) : إنها لا تورث ، وبه قال ابن
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 431 - 432 المسألة 6 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 110 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 110 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 431 - 432 المسألة 6 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 391 .
( 6 ) المقنعة : ص 619 .
( 7 ) الإنتصار : ص 217 .
( 8 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 233 .
( 9 ) الخلاف : ج 3 ص 436 المسألة 12 .