يثبت في ما لا يحتمل القسمة كالحمامات والأرحية ( 1 ) .
والجواب عن الأول : نمنع عدم القائل بالفرق ، سلمنا ، لكن نمنع
امتناعه ، وإنما يمتنع لو استلزم رفع الإجماع ، أما إذا لم يستلزم فلا ، والقول
بالفرق لا يستلزم خرق الإجماع فكان سائغا . وعن حديث يونس بأنه مرسل وما
تلوناه نحن مسند فيكون أولى . وادعاء ابن إدريس الإجماع فإن قصد وقوعه على
العموم في جميع الأشياء فهو جهل ، إذ الخلاف وقع فيه ، وإن قصد بوقوعه على
ثبوت الشفعة في نوع ما فأي تخصيص يبقى هناك . واعتراضاته على الشيخ غير
واردة ، لأن الشيخ تمسك بلفظة ( إنما ) الدالة على الحصر ، وبتمام الحديث
وهو قوله : ( فإذا وقعت الحدود . . . إلى آخره ) وهذا إنما يتم في الأرض ، وهو
حذف لفظة ( إنما ) وباقي الحديث . ثم اعترض على ما أورده واقتصر عليه دون
باقي الحديث ، والضرر الحاصل بالمنع من الشفعة إنما هو طلب القسمة ، وهو
إنما يتأتى في الأرض ، سلمنا ، لكن فرق بين الضرر الدائم والمنقطع .
مسألة : المشهور أن الشفعة لا تثبت في المقسوم إذا عرفت السهام وميزت .
وقال ابن أبي عقيل : الشفعة في الأموال المشاعة أو المقسومة جميعا ، ولا
شفعة للجار مع الحائط . وهذا إشعار منه بثبوتها مع الجواز . والمعتمد الأول .
لنا : الأصل عدم الشفعة .
ولأن المقتضي لثبوت الشفعة دفع أحد الضررين ، إما بقاء الشركة أو
طلب القسمة وهما منفيان في المقسوم .
وما رواه محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : إذا وقعت
السهام ارتفعت الشفعة ( 2 )
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 389 - 390 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 163 ح 724 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الشفعة ح 4 ج 17
ص 317 .