قال ابن إدريس : الإجماع من المسلمين وقع على وجوب الشفعة لأحد
الشريكين إذا باع شريكه ما هو بينهما ، وعموم الأخبار في ذلك ، والأقوال
والمخصص يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
قال الشيخ في الخلاف - حجة على دعواه - : دليلنا : الأخبار المعتمدة
التي ذكرناها في تهذيب الأحكام ، وأيضا روى جابر قال : إنما جعل رسول
الله - صلى الله عليه وآله - الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت
الطرق فلا شفعة . ولفظة ( إنما ) موضوعة لاشتمال ما يتناوله اللفظ ونفي ما
عداه ، فكان الظاهر أنه لا شفعة إلا في ما تقع فيه الحدود وتصرف له الطرق ،
فمن أوجبها في غير هذا فقد خالف ذلك ، وروى جابر أن النبي - صلى الله
عليه وآله - قال : لا شفعة إلا في ربع أو حائط ( 2 ) .
قال ابن إدريس : تمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله
- عليه السلام - : ( الشفعة في ما لم يقسم ) دليل لنا ، لأنه - عليه السلام - قال :
( في ما لم يقسم ) والأشياء المختلف فيها لم تقسم ، وقولهم : ( أراد ما لم يتقدر
القسمة فيه لا شفعة فيه ) قول بعيد من الصواب ، لأن في ذلك دليل الخطاب ،
وهو عندنا لا يجوز ، على أنه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت
لا زالة الضرر عن الشفيع ، وكان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات لزمكم
القول بوجوب الشفعة فيها ، وقولهم : ( من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته
إنما يكون حاصلا على الدوام ، وهذا إنما يكون في الأرضين ) ليس بشئ ، لأن
الضرر المنقطع أيضا يجب إزالته عقلا كالدائم . قال : ومن أصحابنا من قال :
لا يثبت حق الشفعة إلا في ما لا يحتمل القسمة شرعا من العقار والأرضين ، ولا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 389 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 426 المسألة 1 .